الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

334

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )

بها ولا يعتمد عليها مؤلّف الكتاب لجهله بأحوال رجالها ؟ وما معنى عنوان الباب بمضمونها ؟ وكيف يقبل صدور ذلك من الصدوق قدّس سرّه ؟ ألم يصنّف كتابه « كمال الدين » لرفع الحيرة والشبهة والاستدلال على وجود الحجة « 1 » ؟ فهل هذه الرواية إذا كان مؤلّف الكتاب لا يعتمد عليها تزيد الشبهة والحيرة أو ترفعها ؟ وهكذا نقول في أحمد بن مسرور ، وأنّه من المستبعد أن لا يعرف مثل الصدوق تلامذة مثل سعد بن عبد اللّه . لا يقال : لما ذا يستبعد ذلك ، والمستبعد أن لا يعرف كلّهم . وبعبارة أخرى : المستبعد أن يجهل الكلّ دون أن لا يعرف الكلّ ، فإنّه يجوز أن يعرف الكلّ إذا قلّت تلامذته ، كما يجوز أن لا يعرف الجميع إذا كثرت تلامذته . فإنّه يقال : نعم ، يجوز ذلك عقلا كما يجوز عرفا باللحاظ الابتدائي ، إلّا أنّ وجه الاستبعاد اهتمامهم بمعرفة الشيوخ وتلامذتهم واستقصاؤهم لذلك ، وحضورهم في الحوزات الحديثية التي كان أهلها يعرفون الشيوخ وتلامذتهم ، سيّما إذا كانوا من معاصريهم وقريبي العهد بعصرهم ، وتركهم حديث من لا معرفة لهم بحاله وتتلمذه عند من يروي عنه ، وكانوا مستقصين لهذه الأمور بحيث إذا اسند حديث إلى من

--> ( 1 ) قال الصدوق - رحمه اللّه - في مقدّمة كمال الدين : فبينا هو ( أي الشيخ نجم الدين أبو سعيد محمّد بن الحسن ) يحدّثني ذات يوم ، إذ ذكر لي عن رجل قد لقيه ببخارا من كبار الفلاسفة والمنطقيّين كلاما في القائم عليه السلام قد حيّره وشكّكه في أمره ، لطول غيبته وانقطاع أخباره ، فذكرت له فصولا في إثبات كونه عليه السلام ، ورويت له أخبارا في غيبته عن النبي والأئمّة سكنت إليها نفسه ، وزال بها عن قلبه ما كان دخل عليه من الشكّ والارتياب والشبهة وتلقّى ما سمعه من الآثار الصحيحة بالسمع والطاعة والقبول والتسليم ، وسألني أن اصنّف له في هذا المعنى كتابا فأجبته إلى ملتمسه . . .